تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
13
منتقى الأصول
ثم إن جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا يختلف الحال فيه بين كون الشبهة تحريمية أو وجوبية ، فمثل ما لو دار أمر الفوائت بين الأقل والأكثر ، لا يتنجز عليه سوى وجوب الأقل . وأما الزائد فلا عقاب عليه لعدم البيان . فما ذهب إليه البعض في المثال من عدم الرجوع إلى أصالة الاحتياط والتمسك بالبراءة في غير محله . وقد ذكر الشيخ لبعض المحققين ( 1 ) تفصيلا في مثال الفوائت ، وهو أن المكلف . . تارة : يعلم تفصيلا بمقدار الفوائت ثم يعرض عليه النسيان فلا يعلم أنها كانت خمسة أو عشرة - مثلا - . وأخرى : يكون جاهلا من أول الأمر بالمقدار ومترددا بين فوات الأقل والأكثر . ففي الصورة الأولى يلزمه الاحتياط ، لتنجز ما علمه تفصيلا في حقه ولا يزول ذلك بعروض النسيان ، فإنه - اي النسيان - لا يرفع الحكم الثابت بالاطلاق . وفي الصورة الثانية لا يلزمه الاحتياط ، لعدم تنجز شئ في حقه سابقا يشك في براءة ذمته منه ، بل الذي يعلم ثبوته في حقه هو الأقل لا غير . ونفاه ( قدس سره ) : بأنه يظهر النظر فيه مما ذكرناه سابقا ( 2 ) . ولم يزد على هذا بقليل ولا كثير . ومن الواضح انه ليس فيما تقدم من بيان جريان البراءة العقلية ما ينفي ما ادعاه ، من لزوم الخروج عن عهدة العلم التفصيلي المنجز السابق . فالتحقيق في جواب هذا التوهم هو : ان العلم تفصيليا كان أو إجماليا إنما
--> ( 1 و 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 234 - الطبعة الأولى .